المقداد السيوري
358
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
الأول : قوله صلى اللّه عليه وآله « أقضاكم علي » والقضاء يفتقر إلى جميع العلوم ، فيكون عليا عليه السّلام عالما به ، ولم ينص على أحد من الصحابة بمثل ذلك ، بل إن حصل في علم خاص ، كقوله « اقرأكم أبي » أي أعلمكم بايراد القرآن ، وقوله « أفرضكم زيد » أي أعلمكم بالفرائض وهو المواريث ، وذلك كله جزء من أجزاء علم القضاء . الثاني : قوله « أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها » وإذا هو الباب ، فهو أعلم الأصحاب . الثالث : قوله تعالى وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ذكر المفسرون أنها أذن علي عليه السلام ، وهو مبالغة له في وصفه له بالوعاية ، فيكون أعلم ، وهو المطلوب . علمه « ع » بجميع الشرائع قال : الرابع : قوله عليه السلام « لو نشرت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم » « 1 » . وذلك يدل على احاطته بجميع الشرائع ، ولم يحصل لغيره من الصحابة ذلك . أقول : الوجه الرابع على أنه عليه السلام أعلم ، وهو استدلال باخباره [ عن نفسه ] واخباره حق ، لما ثبت من عصمته ، وهو من وجوه : الأول : قال عليه السلام « لو كسرت لي الوسادة وجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم ، واللّه ما من آية نزلت في بر أو بحر أو سهل أو جبل أو ليل أو نهار الا وأنا أعلم فيمن نزلت وفي أي شيء نزلت » « 2 » .
--> ( 1 ) راجع إحقاق الحق : 7 / 579 - 581 . ( 2 ) راجع إحقاق الحق : 7 / 579 - 581 .